الشيخ محمد السماوي

36

أبصار العين في أنصار الحسين ( ع )

ثم صلى الحسين ( عليه السلام ) الظهر أول وقتها صلاة الخوف ووقعت مقاتلات قبلها وفي أثنائها ممن وقف لمحاماته واقتتلوا بعد الظهر ، فلم يبق مع الحسين أحد من أصحابه ، فتقدم أهل بيته حتى لم يبق منهم أحد ، فتقدم إلى الحرب بنفسه فوقف بينهم وضرب بيده على كريمته الشريفة وكانت مخضوبة كأنها سواد السبج ، قد نصل منها الخضاب ، وقال : " اشتد غضب الله على اليهود إذ قالوا عزير ابن الله ، واشتد عضبه على النصارى إذ قالوا المسيح ابن الله ، واشتد غضبه على قوم أرادوا ليقتلوا ابن بنت نبيهم " ( 1 ) . ثم نادى : " هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله ، هل من موحد يخاف الله فينا ، هل من مغيث يرجو الله بإغاثتنا ، هل من معين يرجو ما عند الله بإعانتنا " ؟ ! فارتفعت أصوات النساء بالعويل ، فمضى إلى مخيمه ليسكت النساء وأخذ طفلا له من يد أخته زينب فرماه حرملة أو عقبة بسهم فوقع في نحره كما سيأتي ذكره في ترجمته ، فتلقى الدم بكفيه ورمى به نحو السماء ، وقال : " هون علي ما نزل بي أنه بعين الله " . ثم جرد سيفه فيهم فجعل ينقف الهام ويوطئ الأجسام ، ورماه رجل من بني دارم بسهم فأثبته في حنكه الشريف ، فانتزعه وبسط يديه ( 2 ) تحت حنكه فلما امتلئتا دما رمى به نحو السماء وقال : " اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك " ( 3 ) . ثم عاد إلى مخيمه فطلب ثوبا يلبسه تحت ثيابه فأتي بتبان ، فقال : " لا ، هذا لباس من ضربت عليه الذلة " ، فجيئ له ببرد يماني يلمع فيه البصر ففزره ولبسه تحت ثيابه ، ثم شد عليهم شدة ليث مغضب وجراحاته تشخب دما فتطايروا من بين يديه ، وحال

--> ( 1 ) اللهوف : 158 . ( 2 ) في الإرشاد : يده . ( 3 ) الإرشاد : 2 / 109 .